الأربعاء، 25 فبراير 2009

وقال ربكم..


"اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري,
وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي,
وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي,
واجعل الحياة زيادة لي في كل خير,
واجعل الموت راحة لي من كل شر"
تواصي, صفر


قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) غافر 60
وقال تعالى (ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين) الأعراف 55
وقال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) النمل 62
وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ) البقرة 186
وسبب نزول الآية:أعرابياً قال:يا رسول الله ,أقريب ربنا فنناجيه,أم بعيد فنناديه؟فسكت النبي (صلى الله عليه وسلم) فأنزل الله: : (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ) إذا أمرتهم أن يدعوني فدَعوني استجبت,رواه ابن جرير
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"

الدعـــــاء
قال الطيبي هو: إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له. فتح الباري 11/95
وقال المناوي: هو لسان الافتقار بشرح الاضطرار.

شروط الدعاء..
1. اليقين بالاستجابة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"
ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم وهو يدعو يا رب لو شئت فعلت كذا ولكن ليعزم في المسألة"
2. الخشوع والتذلل أثناء الدعاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يستجيب من قلب غافل"
ويقول ابن عمر: "أنا أعلم متى يُستجاب دعائي، فقالوا له: كيف تعلم.؟ قال إذا خشع القلب واهتزت الجوارح ودمعت العين أقول هذه ساعة إجابة، فأبالغ في الدعاء",
يقول الإمام أحمد بن حنبل: "أتدرون من الذي يُستجاب دعاءه قالوا: من.؟ قال: تدرون رجل في قلب البحر قد تكسرت به السفينة فتعلق بخشبة، سيموت والبحر هائج والأمواج من كل مكان يصرخ يقول: يا رب يا رب، إذا دعوتم كذلك الرجل يُستجاب دعاؤكم"
3. عدم الاستعجال، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُستجاب لأحدكم مالم يُعجّل:يقول:قد دعوت ربي,فلم يُستَجب لي" متفق عليه
ويقول ابن القيم عن الاستعجال:"هو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غرسًا, فجعل يتعاهده ويسقيه, فلما أستبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله"
4. أكل الحلال، فمن سنن إجابة الدعاء أن تخرج صدقة لكي تضمن أن أموالك طاهرة ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "الرجل يطيل السفر يدعو يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام ومسكنه حرام فأنى يستجاب له"

آداب الدعاء:
1. أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة, ورمضان من الأشهر, ويوم الجُمعة من الأسبوع, ووقت السحر من ساعات الليل.
2. أن يغتنم الأحوال الشريفة كحال الزحف, وعند نزول الغيث, وعند إقامة الصلاة, وعند إفطار الصائم, وحالة السجود, وفي حال السفر.
3. أن يدعو مُستقبل القبلة, مع خفض الصوت بين المخافتة والجهر, وأن لا يتكلف السجع في الدعاء فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه.
4. الإخلاص في الدعاء والتضرع والخشوع والرغبة والرهبة, وأن يُجزم الدعاء ويوقن الإجابة ويُصدق رجاؤه فيه.
5. أن يُلح الدعاء ويكون ثلاثًا,كما ينبغي له أن لا يستبطئ الإجابة.
6. أن يفتتح الدعاء ويختتمه بذكر الله والصلاة على النبي ثم يبدأ بالسؤال.
7. التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل بجمع الهمّة, وهو الأدب الباطن وهو الأصل في الإجابة وتحري أكل الحلال.
يقول ابن القيم فمن استوفى الشروط الأربعة: اليقين في الإجابة والخشوع وعدم الاستعجال وأكل الحلال وتأدب بالآداب لا ترد دعوته أبدًا ولو بعد حين, قد تؤخر فيقول الله تبارك وتعالى: (يا جبريل أدعاني عبدي.؟ نعم يا رب, يا جبريل أخّر مسألة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته)

أوقات إجابة الدعاء:
يستجيب المُجيب في كل الأوقات ولكن الأوقات التي يتجلى يها أعظم وأعظم ويحب أن تدعوه فيها هي:
1- الثلث الأخير من الليل
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك, أنا الملك, من ذا يدعوني فأستجيب له.؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه.؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له.؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" رواه مسلم
2- بين الآذان والإقامة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة"رواه أبو داود
3- يوم الجمعة
4- يوم عرفة, ليلة القدر, شهر رمضان, ساعة الإفطار, عند الكعبة, عند الطواف, عند الملتزم, عند شرب ماء زمزم, عند السجود, عند ختم القرآن.

يُجيب دعوتك وزيـــادة..

أجاب آدم وتاب عليه، وزيادة جعله أبو البشرية..
أجاب إبراهيم فأنقذه من قومه، وزيادة جعله أبو الأنبياء وأمد في ذريته إلى يوم القيامة..
أجاب يونس فأخرجه من بطن الحوت، وزيادة هدى قومه للإيمان ومتّعهم سنين..
أجاب موسى بعد قتله لنفسين وجعله نبي، وزيادة حظي بكلامه مع الله عز وجل..
أجاب زكريا فأنجب وعمره 80 سنة من زوجته، وزيادة جعل ولده نبي صالح..أجاب أصحاب الكهف وأنقذهم من الملك الظالم، وزيادة هدى البلدة كلها وآمن أهلها..

*حكمة الإبطاء في إجابة الدعاء
من العجب إلحاحك في طلب أغراضك وكلما زاد تعويقها زاد إلحاحك.
وتنسى أنها قد تمتنع لأحد أمرين: إما لمصلحتك فربما معجّل آذى,وإما لذنوبك فإن صاحب الذنوب بعيد الإجابة.
فنظّف طرق الإجابة من أوساخ المعاصي.وانظر فيما تطلبه هل هو لإصلاح دينك,أو لمجرد هواك؟
فإن كان للهوى المجرد.فاعلم أن من اللطف بك والرحمة تعويقه.وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤدية فيمنع رفقا به.
وإن كان لصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره,أو كان صلاح الدين بعدمه.
وفي الجملة تدبير الحق عز وجل لك خير من تدبيرك,
وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلو صبرك.فأره الصبر الجميل تر عن قرب ما يسر.ومتى نظفت طرق الإجابة من أدران الذنوب,وصبرت على ما يقضيه لك,فكل ما يجري أصلح لك,عطاء كان أو منعاُ.

سبحان الذي لا تختلط عليه الأصوات, سبحان الذي لا يشغله سمع عن سمع, سبحان الذي يُلهمنا أن ندعوه فيستجيب لنا, يُلهمنا ليعطينا, سبحـــانه..

مراجع:
رياض الصالحين
مدارج السالكين لابن القيّم
الأحاديث القدسية
باسمك نحيا لعمرو خالد
إحياء علوم الدين للغزالي
صيد الخاطر لابن الجوزيّ
تفسير القرآن العظيم لابن كثير