"ربّنا هب لنا من لدنك رحمة,إنّك أنت الوهّاب.."
تواصي,محرم 1430هـ
تواصي,محرم 1430هـ
خريطة العالم ,اصنعها بنفسك..
حكاية صينية قديمة لأب كان يقرأ الجريدة وينظر لخريطة للكرة الأرضية في الجريدة، وإذا بولده الصغير يُشغله وهو يقرأ، فمزق الأب الجريدة، وقال لولده: عقابًا لك أعد الجريدة كما كانت، فأخذ الولد الجريدة ثم عاد بعد قليل وقد جمع صورة الخريطة الممزقة، وهنا تساءل والده كيف استطاع أن يفعل ذلك، فرد الطفل: «بينما كنت تنظر في الخريطة كان في ظهر صفحتها صورة لوجه شخص فقمت بتجميع الأجزاء الممزقة لوجه الشخص فتجمعت أجزاء الخريطة الممزقة»، وهذه حكمة صينية: كن أنت التغيير الذي تحب أن تراه في هذا العالم. 1
دع الماضي..وابني المستقبل..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مضى شطر الليل,أو ثلثاه,ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول:هل من سائل فيُعطى؟هل من داعِ فيستجاب له؟هل من مستغفر فيُغفر له؟..حتى ينفجر الفجر" رواه مسلم.
إنها لحظة إدبار الليل وإقبال النهار,وعلى أطلال الماضي القريب أو البعيد يمكنك أن تنهض لتبني مستقبلك.
ولا تؤودنك كثرة الخطايا,فلو كانت رُكاما أسودَ كزَبّد البحر ما بالى الله عز وجل بالتعفية عليها إن أنتَ أتجهت إليه قصدا,وانطلقت إليه ركضا.
إن الذنوب والخطايا القديمة لا يجوز أن تكون عائقا أمام أوبة صادقة: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم(53)وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له.." الزمر (53-54)
وفي حديث قدسي عن الله عز وجل :"يابن آدم! إنّك ما دعوتني ورجوتني,غفرت لك ماكان فيك ولا أبالي.يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني,غفرت لك ولا أبالي.يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا,لأتيتك بقرابها مغفرة" رواه الترمذي.
وهذا الحديث جُرعة تحيي الأمل في الإرادة المخدّرة,وتنهض العزيمة الغافية وهي خجلى لتستأنف السير إلى الله,ولتجدد حياتها بعد ماض ملتو مسكين.
لا أدري لماذا لا يطير العباد إلى ربّهم على أجنحة من الشوق بدل أن يُساقوا إليه بسياط من الرهبة؟!.
هي دعوة ليجدد الإنسان نفسه,وأن يعيد تنظيم حياته,وأن يستأنف مع ربه علاقة أفضل,وعملا أكمل,وعهدا يجري على فمه هذا الدعاء:
"اللهم أنت ربي أنت خلقتني وأنا عبدك وعلى عهدك ووعدك ما استطعت,أعوذ بك من شر ماصنعت,أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي,فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت."رواه البخاري 2
تصفية أحوالك..
يقول ابن الجوزي: من أحب تصفية الأحوال,فليجتهد في تصفية الأعمال. 3 ,إن أردت أن ينصلح حالك فصفي أعمالك مع الله سبحانه وتعالى ..
حال الصحابة..رضوان الله عليهم
من الصحابة من كان على كفر وعبادة الأصنام وعداء للرسول صلى الله عليه وسلم فلمّا شرح الله صدرهم للإسلام,نصروا الإسلام, لم يعيقهم ماضيهم عن العطاء والبذل للإسلام,لا تضع الماضي أمامك فأنت لا تملك تغييره ,حياتك الآن تملكها وبإمكانك أن تغيّر العالم بتركيزك على شخص واحد .. نفسك..
مراجع:
(1) قصص القرآن-عمرو خالد
(2) محمد الغزالي -جدد حياتك
(3) صيد الخاطر-ابن الجوزي

